الوطن اليوم 9 يونيو 2026 – تقارير – اخبار المحافظات
كتب| احمد شمس
سادت حالة من الاستياء بين مزارعي قصب السكر في محافظات الصعيد، عقب بدء تنفيذ قرار وزارة الزراعة بتخفيض حصص الأسمدة الشتوية بواقع 5 شكائر للفدان بدلاً من 13 شيكارة سابقاً.
وأوضح عدد من الفلاحين أن القرار يهدد زراعة القصب، حيث يتسبب في خفض إنتاجية الفدان بنسبة تتراوح ما بين 20 و30٪، ويقلل نسبة السكر في المحصول مع زيادة تكلفة الإنتاج، كما هددوا بالعزوف عن زراعة القصب والتحول إلى زراعات أقل استهلاكاً للأسمدة، فيما أكد مصدر مسؤول بوزارة الزراعة أن القرار يستهدف ترشيد استهلاك الأسمدة المدعمة، خاصة في ظل ارتفاع ملوحة التربة ومنع تسريبها إلى السوق السوداء.
وفي محافظة قنا، التي تضم 3 من أكبر مصانع السكر، قال عبد المنعم طه، رئيس مجلس إدارة جمعية زراعية بالمحافظة:
“إن المحافظة تزرع آلاف الأفدنة من قصب السكر ويتم توريدها بالكامل لمصانع السكر، وفوجئنا بتفعيل قرار تخفيض حصص الأسمدة لمحصول القصب، حيث تم صرف 3 أجولة من حصة المحصول الشتوي، على أن يتم صرف جوالين بكارت الفلاح من خلال منظومة الصرف في النصف الثاني من العام الحالي.”

وأضاف أن الكميات الجديدة لا تكفي احتياجات المحصول، حيث يحتاج الفدان من 18 إلى 20 جوال سماد للحصول على إنتاجية جيدة، ما يدفع المزارعين لشراء كميات كبيرة من السوق السوداء.
وقال رأفت ياسين، من كبار المزارعين:
“في ظل الارتفاع غير المسبوق لتكاليف الإنتاج، وعدم تناسب سعر توريد طن القصب مع التكلفة الفعلية، جاءت صدمة قرار تقليص المقررات السمادية إلى 5 أجولة سماد فقط للفدان في الموسم الشتوي، بعد أن كان يتم صرف 13 جوالاً للفدان، وهو ما يهدد بانخفاض الإنتاجية وعزوف المزارعين عن زراعة القصب، وعدد كبير من الفلاحين مش هيزرعوا القصب السنة دي واستمرار هذا الوضع سيدفع الكثير من المزارعين إلى التحول لمحاصيل أخرى.”
وفي الأقصر، أعرب مزارعو القصب عن استيائهم من تقليل الحصص إلى 5 أجولة، مؤكدين أن الفدان يحتاج إلى ثلاث مرات تسميد خلال الموسم، بواقع 7 أجولة في كل مرة، أي ما يصل إلى 21 جوالاً لتحقيق أفضل إنتاجية، مشيرين إلى أن القرار يفتح الباب أمام السوق السوداء، حيث ارتفع سعر الجوال إلى 1500 جنيه مع توقعات بزيادات جديدة.
وطالب النوبى أبو اللوز، الأمين العام لنقابة الفلاحين الزراعيين بالأقصر، وزير الزراعة بإعادة النظر في القرار وإعادة الحصص لتتناسب مع احتياجات المحصول.
وفي أسوان، أكد مزارعو قصب السكر أن خفض حصة الأسمدة سيؤدي إلى تراجع الإنتاجية بنسبة 20 إلى 30٪ هذا الموسم.
وقال محمد عمر، مزارع قصب:
“المزارع كان في السابق يقوم بشراء نحو 5 أجولة إضافية فرق الحصة للفدان الواحد من السوق السوداء، مع خفض الحصة إلى 5 أجولة فقط سيحتاج على الأقل لشراء 13 جوالاً من السوق السوداء، مما سيؤدي إلى ارتفاع التكلفة على المزارع ويقابله انخفاض في الإنتاجية.”
وأكد ناصر علي، مهندس زراعي، أن القرار دفع عدداً من المزارعين للعزوف عن زراعة القصب والتحول لمحاصيل أقل استهلاكاً للأسمدة.
وفي المنيا، أوضح محمد حامد، مزارع، أن تقييم القصب يعتمد على الوزن وجودة المحصول ونسبة السكر، والتي ترتبط مباشرة بالتسميد.
وأضاف رأفت محمود، مزارع:
“القصب نبات معمّر يستمر في الأرض لمدد تتراوح بين 5 و8 سنوات متصلة، حيث يُكسر المحصول سنوياً في موسم الشتاء، ويُترك المجموع الجذري لينمو مجدداً وتخفيض الأسمدة سيضر مع الوقت التربة والجذور ويقضي على محصول القصب.”
وأكد مصدر مسؤول بوزارة الزراعة أن القرار يهدف إلى ترشيد استهلاك الأسمدة المدعمة ومنع تسريبها للسوق السوداء، مشيراً إلى وجود دراسات تؤكد ارتفاع ملوحة التربة نتيجة الاستخدام غير الرشيد للأسمدة.







